محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
149
الأصول في النحو
باب أخوات ( الذي ) وهي ( ما « 1 » ومن وأي ) مضاف ومفرد يكنّ استفهاما وجزاء وخبرا بمنزلة ( الذي ) فإذا كن استفهاما أو جزاء لم يحتجن إلى صلات وكن أسماء على حدتهن تامات نحو : ( من أبوك ) وما مالك وأي أبوك والجزاء نحو : ( من يأتنا نأته ) وأي يذهب تذهب معه وأيا تأكل آكل وقد يكن بمنزلة ( الذي ) فإذا كن كذلك وصلن بما وصل به ( الذي ) بالابتداء والخبر وبالظروف وبالفعل وما يعمل فيه نحو : ( اضرب من في الدار واضرب من أبوه منطلق ) وكل ما أكل زيد تريد : ( ما أكله زيد ) وتحذف الهاء من الصلة كما تحذفها من صلة ( الذي ) لطول الاسم وقد توصل ( أي ) بالابتداء والخبر وقد يحذف المبتدأ من اللفظ ويؤتي بالخبر فإذا كانت كذلك وكانت مضافة بنيت على الضمة في كل أحوالها كقولك : اضرب أيهم أفضل واضرب أيهم قائم ومثل ذلك قراءة الناس : ( ثمّ لننزعنّ من كل شيعة أيّهم أشدّ ) « 2 » لأنك لو وضعت ( الذي ) هاهنا كان قبيحا إنما تقول : ( الذي هو قائم ) ، فإن قلت : ( الذي قائم ) كان قبيحا ، فإن قلت : اضرب أيهم في الدار واضرب أيهم هو قائم واضرب أيهم يأتيك نصبت لأنك لو وضعت
--> ( 1 ) ما الموصولة : وتستعمل فيما لا يعقل نحو : ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ ( الآية : 96 سورة النحل ) ، وقد تكون له مع العاقل نحو سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ * ( الآية : 1 سورة الصف ) ومنه إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ ومنه ( إنما توعدون لآت ) وفي كليهما : إنّ الذي صنعوا ، وإن الذي توعدون . وتكون لأنواع من يعقل نحو : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ( الآية : 3 سورة النساء ) وتكون للمبهم أمره ، كقولك حين ترى شبحا من بعد " انظر إلى ما ظهر " . وإن جعلت الصّفة في موضع الموصوف على ما يعقل ، ومن كلام العرب : " سبحضان ما سبّح الرعد بحمده " ، وقال تعالى : وَالسَّماءِ وَما بَناها ( الآية : 5 سورة الشمس ) . انظر معجم القواعد 25 / 5 . ( 2 ) في حالة أن تضاف ويحذف صدر الصلة نحو يعجبني أيهم قائم ففي هذه الحالة تبنى على الضم فتقول يعجبني أيهم قائم ورأيت أيهم قائم ومررت بأيهم قائم وعليه قوله تعالى ( ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ) وقول الشاعر إذا ما لقيت بني مالك * فسلم على أيهم أفضل انظر شرح ابن عقيل 1 / 162 .